العلامة الحلي

266

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث السادس : في عدم اشتراط كون المجمعين من الصحابة ذهب المحقّقون إلى أنّ الإجماع لا يختصّ بالصحابة ، بل لو فرض في كلّ عصر كان حجّة ، وخالف داود ومتابعوه من الظاهرية وقالوا : إنّ إجماع التابعين ومن بعدهم ليس بحجّة وإنّما الحجّة إجماع الصحابة خاصة . لنا : أدلّة الإجماع وهي : الكتاب والسنّة والمعقول تتناول أهل كلّ عصر ، لأنّ قولهم سبيل المؤمنين فيجب اتّباعه ، ولأنّهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيدخل تحت قوله : « لا تجتمع أمّتي على خطاء » [ وقوله تعالى : ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ، ولأنّ العادة تحيل اجتماع الخلق العظيم على الكذب ، ولأنّ المعصوم موجود في كلّ عصر . احتجّ [ المخالف ] بأمور تسعة : الأوّل : أدلّة الإجماع إنّما تتناول الصحابة ، لأنّ قوله : جَعَلْناكُمْ ، كُنْتُمْ خطاب مواجهة فلا يتناول إلّا الحاضرين . وكذا قوله : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، لأنّ من سيوجد « 1 » بعد [ ذلك ] لا يصدق عليه في الحال أنّه مؤمن ، فلا تتناول الآية إلّا من كان مؤمنا حال نزولها ، فلا يجوز القطع بأنّ إجماع غيرهم حجّة لعدم الدّليل عليه . الثاني : إجماع التابعين إن كان لقياس فهو باطل ، لأنّه ليس حجّة عند

--> ( 1 ) . في « أ » : يوجد .